الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية 09 أفريل 1938 يوم صدحت الأصوات وارتفعت، ويوم أُطلقت في وجه المستعمر نيران الثورة الوطنية...

نشر في  09 أفريل 2023  (14:10)

كَفَـــى لَعِبًـــا إِنَّ البِـــلَادَ مَـــــرِيــضَــةٌ وَلَيْـــسَ بِشُـــرْبِ المَــــاءِ تَنْطَفِـــئُ الحُمَّى...

 هكذا خطب المناضل الوطني علي البلهوان في الحشود المتظاهرة يوم 8 أفريل 1938 لاستنهاض هممهم ومزيد تحريك النفس الوطني الذي طالما اختلجهم ليوجّهوا من خلاله فوهة المقاومة والاستبسال ضد عنجهية القوى الاستعمارية وللدفاع عن مطالبهم التي قمّعت وحُجّرت...

 لكن هيهات فالنفس الوطني لا يُخرس... واليوم يمرّ خمس وثمانون عاما على أحداث 9 أفريل 1938 يوم خرج التونسيون احرارا متظاهرين حاملين في صدورهم حزمة من الامال رافعين باياديهم جملة من المطالب المنادية ببرلمان تونسيّ وحكومة وطنيّة وبسقوط الامتيازات...  وهنا لا بدّ من التنويه بأنّ ميلاد الحزب الدستوري الجديد في 02 مارس 1934 قد ساهم في نموّ الحركة الوطنية التونسية وتجذرها..

Peut être une image de 1 personne

 يوم 8 افريل 1938... اليوم الذي سبق يوم الشرارة بل لنقل أنه كان اليوم الذي اوقد تلك الشرارة الخالدة الفارقة في تاريخ تونس... في ذلك اليوم تقدّم المناضل الخطيب علي بلهوان من أمام مقرّ الإقامة العامة الفرنسية لالقاء خطاب أمام الجماهير المحتشدة المتظاهرة والذين كان عددهم بالالاف حيث استنهض القوى الوطنية الجبارة التي هدمت هياكل الاستعمار الغاشم وانتصرت عليه، يوم احتشد المتظاهرون الآتون من كل حدب وصوب لإظهار أنفتهم وصمودهم أمام المستعمر الغاشم ..

 يوم خاطب علي بلهوان كل الذين آمنوا بالقضيّة التونسية، وآمنوا بالبرلمان التونسي، معتبرا أنّ البرلمان التونسي لا ينبني الا على جماجم العباد، ولا يقام إلاّ على سواعد الشباب! رافعا صوته بأن "جاهدوا في الله حق جهاده، اذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم الدخلاء عليكم!"

 Peut être une image de 1 personne et texte qui dit ’LE8AVRİL 1938, BELAHOUANE harangue -la foule des manifestants’

وفي يوم 9 أفريل تاريخ القبض على بلهوان والعديد من المناضلين، تأججت شرارة الوطنية، في ذاك اليوم انطلقت الانتفاضة... في ذلك اليوم سالت دماء الشهداء على تراب تونس واندمجت مع دموع الالهة فنبتت زهور حمراء سُميَتْ من بعدها نبضات هذا الوطن...

لقد أقامت أحداث 09 أفريل 1938 الدليل على ما بلغه الشعب التونسي من وعي بحقوقه السياسية تجسّم في خروجه للمطالبة ببرلمان وطني، مطلب قابلته السّلطات الاستعمارية بالقمع والظلم والتنكيل وأودى بسقوط عشرات الشهداء والجرحى وإيقاف المئات من زعماء ونشطاء الحركة الوطنية.

إنّ لعيد الشهداء دلالات رمزية عميقة فبعيدا عن فنون الخطابة ورفع الشعارات الرنانة، هو تاريخ ننعش به ذاكرتنا ونوقض به وطنيتنا هو تاريخ يعكس مرحلة هامة وفارقة في مسار بلادنا.. هو يوم كان نتاجا لسلسلة متواصلة من معارك وطنية كانت تُدار دون هوادة من أجل كسر طوق القهر والإستعباد والظلم والطغيان من أجل أن تعيش تونس حرّة مستقلة ذات سيادة مهما كان الثمنومهما كانت التضحيات.....

Peut être une image de une personne ou plus et texte

وتجدر الإشارة إلى انّ تاريخ 9 أفريل 1938 لم يكن  تاريخا وليدا للحظة، بل حصلت العديد من الأحداث ساهمت في خلق مناخ مناسب للإضطرابات الإجتماعية والمظاهرات الإحتجاجية ضد السلطات الاستعمارية.  وهنا لا بد من التذكير  بتاريخ  4 و 5 مارس 1937 حيث  حصلت احتجاجات عمالية في منطقة الحوضي المنجمي تحديدا بالمتلوي والمظيلة والتي سقط على إثرها 23 شهيدا (20 بالمتلوي و 03 بالمظيلة).

 وفي 2 أوت 1937 انتظم اجتماع نقابي بالماتلين أشرف عليه الممثّل الجهوي لجامعة عموم العملة التونسيّين ورئيس الشعبة الدستورية، حسن النوري أقرّ القيام بإضراب احتجاجي، واجهته القوات الفرنسية بإطلاق النار على المتظاهرين، فاستشهد الكاتب العام للنقابة ورئيس شعبة الماتلين البشير بن محمّد سعيد.

وفي 12 مارس 1938 دعي الأستاذ علي البلهوان إلى إلقاء محاضرة بقاعة السينما " فاريتي"  Variété"  بعنوان: " دور الشباب في المعركة الوطنية ". غير أنّ السلطات الفرنسية منعتها فأصرّ على إلقائها بمقرّ الحزب بباب سويقة. وفي 26 مارس قامت بفصله عن العمل بالمدرسة الصادقية.

وبعد أيّام قامت بإيقاف العديد من قادة الحزب وفي مقدمتهم  سليمان بن سليمان ويوسف الرويسي والهادي نويرة بتهمة التحريض والتباغض وفق الأستاذ الجامعي الدكتور عادل بن يوسف.

إثر هذه التطوّرات تم تنظيم إضراب عام يوم الخميس 8 أفريل 1938. وانطلقت في نفس اليوم مسيرتان بالعاصمة، خرجت إحداهما من ساحة الحلفاوين بقيادة علي البلهوان والأخرى من رحبة الغنم يقودها المنجي سليم. والتقت المسيرتان أمام الإقامة العامة حيث رفع المتظاهرون شعارات من أهمّها: "برلمان تونسي" و"حكومة وطنية" و "تسقط الامتيازات"...

وقبل تفرّق المتظاهرين يوم 8 أفريل 1938، دعا المناضل علي البلهوان الحشود المتظاهرة إلى تنظيم مظاهرة سلميّة يوم السبت 10 أفريل. إلاّ أن السلطات الاستعمارية عمدت في يوم الجمعة 9 أفريل  إلى إلقاء القبض على علي البلهوان، ممّا حدا بالجماهير إلى التجمّع أمام المحكمة الفرنسية بالقصبة تضامنا معه عند المثول أمام قاضي التحقيق.

أحداث 9 افريل 1938.. يوم خرجت المرأة للتظاهر والتصدي للمستعمر لأول مرة في  تونس والعالم العربي ! - Capital News

 كما خرجت مسيرة نسائية إلى القصبة ضمّت حوالي 80 إمرأة وفتاة رفعن العديد من الشعارات والأعلام التونسية.

Peut être une image de 3 personnes et personnes debout

لكن وبمجرد وصول المتظاهرين إلى مكان المحاكمة وقع إطلاق النار عليهم من قبل القوات الإستعمارية ليسقط العديد  من الشهداء والجرحى وكانت الحصيلة 22  شهيدا (تراوحت أعمارهم من 12 إلى 70 عاما)  و150 جريحا  علما وأنّ عددا من الصحف التونسية قد تحدّثت عن سقوط عدد كبير من الشهداء فاق الحصيلة الرسمية بكثير..

 قائمة بشهداء 9 أفريل 1938:

محمد العاشوري

سعيد بن عبد الله

حميدة الهمامي

الطاهر الماجري

محمد موسى

محمد مرس

نصر الغمراسني

محمد بن خليفة

محمد الازرق

محمد كريد

سعيد بن مسعود

بلقاسم شواط

علي النوري

عبد الله بوخريص

علي الجريدي

عبد العزيز الصيّاح

محمد الحداد

حمادي الكافي

البشير الضاوي

محمد حسين

أحمد العياشي

أحمد الجليدي

 خطاب علي بلهوان..

 "جئنا في هذا اليوم لإظهار قوانا - قوة الشباب الجبارة التي ستهدم هياكل الاستعمار الغاشم وتنتصر عليه، جئنا في هذا اليوم لاظهار قوانا أمام هذا العاجز (يشير هنا إلى المقيم العام  "أرمون ڤيون" "Armand Guillon"، الذي كان يطلّ من شرفة السفارة الفرنسية)، الـــذي لا يقدر أن يدير شؤونه بنفسه ويتنازل عنها إلى السيّد " كارتون " (الكاتب العام للحكومة يومئذ) ذلك الغادر الذي يكيد للتونسيين الشرّ والمذلّة والمحق ويريد سحقهم في هذه البلاد لا قدّر الله!


ثمّ واصل الزعيم البلهوان خطابه قائلا: "يا أيّها الذين آمنوا بالقضيّة التونسية، يا أيها الذين آمنوا بالبرلمان التونسي، إنّ البرلمان التونسي لا ينبني الا على جماجم العباد، ولا يقام إلاّ على سواعد الشباب! جاهدوا في الله حق جهاده، اذا اعترضكم الجيش الفرنسي أو الجندرمة شرّدوهم في الفيافي والصحاري وافعلوا بهم ما شئتم، وأنتم الوطنيّون الدائمون في بلادكم وهم (أي الاستعماريون) الدخلاء عليكم!

 بالله قولوا حكومة خرقاء سياستها خرقاء وقوانينها خرقاء يجب أن تحطّم وأن تداس، وها نحن حطّمناها ومزّقناها، فالحكومة قد منعت وحجّرت رفع العلم التونسي، وها نحن نرفعه في هذه الساحة رُغما عنها! والحكومة قد منعت التظاهر، وها نحن نتظاهر ونملئ الشوارع بجماهير بشريّة نساء ورجالا وأطفالا تملأ الجوّ هتافا وحماسا "...

 منارة تليجاني